فرصة تاريخية
كتبهاروح ، في 17 نوفمبر 2009 الساعة: 17:55
فرصة تاريخية
بقلم د. محمود عمارة أعلنت وزارة الكهرباء عن قيام ٢٢ شركة عالمية بشراء كراسة الشروط لإنشاء أول «مزرعة رياح» - قطاع خاص - لإنتاج الكهرباء فى مصر..، ومعروف أن «أرض الكنانة» على رأس الدول المرشحة لتكون «أم المزارع» العالمية فى إنتاج الطاقة المتجددة من «الشمس، ومن الرياح».. عوضا عن «البترول» الملوِّث للبيئة، والذى سينضب إن عاجلاً أو آجلاً..، ولأن هذه الطاقة النظيفة هى الأقل تكلفة، والأكثر أماناً من المفاعلات النووية!!
والسؤال :
هل ستنجح «البيروقراطية المصرية» العقيمة، بروتينها العفن، وبتخلفها الفاضح فى تطفيش مثل هذه الشركات لتذهب إلي دولة أخرى؟
هذه «الفرصة التاريخية» التى يمكن أن تجعل من «المحروسة» أغنى دول المنطقة لمئات السنين، بعد أن تصبح «المورِّد الأول» للكهرباء والطاقة لأوروبا، وكل دول المنطقة.، فهل سيتم إهدارها على يد هؤلاء المعوقين؟
.. تعالوا نفهم الموضوع.. واحدة.. واحدة:
■ «العالم».. يستهلك الآن حوالى ١٧ تريليون «كيلووات» فى الساعة..، أوروبا وحدها تستهلك منها ٣ تريليونات..، وروسيا تريليون..، أما «مصر» فتستهلك ١٠٠ مليار ـ أى واحد على عشرة من التريليون!
وقبل أن نسترسل، وللتبسيط، علينا أن نعرف ما هو «الكيلووات» كوحدة قياس كهربائية: مثال: (نفترض أن لديك «لمبة على السِّلم» قدرتها ٥٠ وات، وتركتها مضاءة لمدة عشرين ساعة متواصلة، فسوف تستهلك ٥٠ وات × ٢٠ ساعة = ١٠٠٠ وات يعنى «كيلو وات»).
■ تكلفة إنتاج هذا «الكيلو وات» من «الرياح» حوالى ٦ سنتات فى أمريكا، وحوالى ٢٠ قرش فى مصر!!
■«مصر».. الآن لديها «مزرعتان هوائيتان» حكوميتان فى «الزعفرانة»، وفى «الغردقة»، ورغم أن إنتاجهما لا يزيد على ٣٥٠ ميجاوات سنوياً من أصل ٢٣ ألف ميجا تنتجها مصر من كل المصادر المتعددة.. إلاَّ أن مصر تعتبر هى «الأولى» فى أفريقيا والشرق الأوسط فى إنتاج الكهرباء من الهواء، لأننا فى بداية الثمانينيات «فكرنا»..، و«قررنا»..، فسبقنا الآخرين!!
■ «السد العالى».. بجلالة قدرة، والذى كان يغطى ٧٠٪ من احتياجات مصر قبل ٤٠ سنة..، الآن يغطى ١٢٪ فقط من استهلاكنا السنوى من الكهرباء!!
ولهذا تستطيع «مصر» أن تنشئ «مزارع رياح» بمنطقة غرب خليج السويس لتوافر الرياح بها، تكفى استهلاك كل «البيوت» فى أنحاء الجمهورية، والتى تستهلك ٣٧٪ من إجمالى استهلاك القطر المصرى من الكهرباء..، أى أكثر من ٣ أضعاف إنتاج السد العالى!!
وبما أن الاستثمار فى إنشاء «مزارع الرياح» هو من أفضل أنواع الاستثمارات، لأنه يحقق عائدا مرتفعا جداً.. بمعنى أنه يغطى كل ما تم استثماره خلال ٣ سنوات فقط، لهذا يسمونه فى الغرب «The King» فى عالم الاستثمار!!
للأسف هناك شركة مصرية واحدة.. تنوى الدخول بقوة فى هذا المجال، وهى متخصصة فى «الكابلات».. ولهذا اشترت حصة بنسبة ٣٠٪ من شركة إسبانية متخصصة، دفعت فيها ٤٠ مليون يورو، كما دخلت فى شراكة مع شركة SIEG الألمانية المنتجة للمزارع الهوائية!!.
ولا أفهم لماذا لا تدخل الدولة فى مثل هذه الاستثمارات المربحة جداً، وحتى لا تتحكم الشركات الأجنبية وحدها فى إنتاج مثل هذه الطاقة..، ولدينا ٦٠٠ مليار جنيه «نايمة» فى البنوك؟؟
■ هذا عن «مزارع الرياح».. أما عن «مزارع الطاقة الشمسية».. فإليك هذه المعلومات:
تكلفة إنتاج كهرباء من الشمس بما يعادل طاقة برميل البترول هى ٢٠ دولارا، إذا أقمنا هذه المزارع بكثافة..، وبالتالى كأننا ننتج بترولا بتكلفة ٢٠ دولارا للبرميل..، وإذا كان سعر برميل البترول اليوم ٥٠ دولاراً..، بالتالى سنحقق ٣٠ دولارا صافيا فى كل «وحدة»!!
مثال (١):
مساحة كم٢ فى قلب الصحراء المصرية يمكن أن تنتج كهرباء من الشمس تعادل ١.٥ مليون برميل بترول، إذن سنربح ٣٠ دولاراً × ١.٥ مليون برميل = ٤٥ مليون دولار سنويًا من كل كم٢ صحراء جدباء!!
مثال (٢):
بحيرة ناصر.. مساحتها ٦ آلاف كم٢، تتلقى أشعة شمس فى السنة بما يعادل كل الطاقة المستخرجة من كل بترول الشرق الأوسط والخليج.. أى ما يعادل ٩ مليارات برميل بترول × ٣٠ دولاراً = ؟؟!!
باختصار :
(أ) من «الهواء».. يمكن أن ننتج فى غرب خليج السويس فقط ٣ أمثال ما ينتجه السد العالى من الكهرباء!!
(ب) تخيلوا لو أننا استخدمنا واحدا على عشرة من مساحة مصر الصحراوية فى إنتاج «الكهرباء» من الشمس، ستكفى كل احتياجات المعمورة!!..، بلاش.. يكفينا إمداد «أوروبا» بـ٢٠٪ من احتياجاتها..، احسب، واضرب، واطرح، واجمع.. كم تريليون يورو سنوياً ستدخل خزانة مصر؟؟
وللعلم والإحاطة أن :
«أبوظبى.. رصدت ١٠ مليارات دولار، للدراسة والبحث عن إمكانية السبق للدخول فى هذا السباق، ولجذب الشركات العالمية للبدء عندها»!!
ولكن تظل «مصر».. بموقعها الجغرافى القريب لأوروبا هى الأنسب، ولا تحتاج سوى ٢٠ ألف كم «كابل بحرى» لعبور البحر المتوسط ونقل الكهرباء!!.. وهناك دول أوروبية مثل ألمانيا والسويد مستعدة للتمويل والمشاركة إن أردنا!!
فهل يا ترى هناك من يهمه الأمر حتى لا تضيع هذه «الفرصة التاريخية»؟..، رجائى ألا يُلقى بهذا التنبيه فى سلة المهملات، وأن يجد آذانا صاغية.. حتى لا نظل هكذا نمصمص شفاهنا، ونندب حظنا!!
بقلم د. محمود عمارة أعلنت وزارة الكهرباء عن قيام ٢٢ شركة عالمية بشراء كراسة الشروط لإنشاء أول «مزرعة رياح» - قطاع خاص - لإنتاج الكهرباء فى مصر..، ومعروف أن «أرض الكنانة» على رأس الدول المرشحة لتكون «أم المزارع» العالمية فى إنتاج الطاقة المتجددة من «الشمس، ومن الرياح».. عوضا عن «البترول» الملوِّث للبيئة، والذى سينضب إن عاجلاً أو آجلاً..، ولأن هذه الطاقة النظيفة هى الأقل تكلفة، والأكثر أماناً من المفاعلات النووية!!
والسؤال :
هل ستنجح «البيروقراطية المصرية» العقيمة، بروتينها العفن، وبتخلفها الفاضح فى تطفيش مثل هذه الشركات لتذهب إلي دولة أخرى؟
هذه «الفرصة التاريخية» التى يمكن أن تجعل من «المحروسة» أغنى دول المنطقة لمئات السنين، بعد أن تصبح «المورِّد الأول» للكهرباء والطاقة لأوروبا، وكل دول المنطقة.، فهل سيتم إهدارها على يد هؤلاء المعوقين؟
.. تعالوا نفهم الموضوع.. واحدة.. واحدة:
■ «العالم».. يستهلك الآن حوالى ١٧ تريليون «كيلووات» فى الساعة..، أوروبا وحدها تستهلك منها ٣ تريليونات..، وروسيا تريليون..، أما «مصر» فتستهلك ١٠٠ مليار ـ أى واحد على عشرة من التريليون!
وقبل أن نسترسل، وللتبسيط، علينا أن نعرف ما هو «الكيلووات» كوحدة قياس كهربائية: مثال: (نفترض أن لديك «لمبة على السِّلم» قدرتها ٥٠ وات، وتركتها مضاءة لمدة عشرين ساعة متواصلة، فسوف تستهلك ٥٠ وات × ٢٠ ساعة = ١٠٠٠ وات يعنى «كيلو وات»).
■ تكلفة إنتاج هذا «الكيلو وات» من «الرياح» حوالى ٦ سنتات فى أمريكا، وحوالى ٢٠ قرش فى مصر!!
■«مصر».. الآن لديها «مزرعتان هوائيتان» حكوميتان فى «الزعفرانة»، وفى «الغردقة»، ورغم أن إنتاجهما لا يزيد على ٣٥٠ ميجاوات سنوياً من أصل ٢٣ ألف ميجا تنتجها مصر من كل المصادر المتعددة.. إلاَّ أن مصر تعتبر هى «الأولى» فى أفريقيا والشرق الأوسط فى إنتاج الكهرباء من الهواء، لأننا فى بداية الثمانينيات «فكرنا»..، و«قررنا»..، فسبقنا الآخرين!!
■ «السد العالى».. بجلالة قدرة، والذى كان يغطى ٧٠٪ من احتياجات مصر قبل ٤٠ سنة..، الآن يغطى ١٢٪ فقط من استهلاكنا السنوى من الكهرباء!!
ولهذا تستطيع «مصر» أن تنشئ «مزارع رياح» بمنطقة غرب خليج السويس لتوافر الرياح بها، تكفى استهلاك كل «البيوت» فى أنحاء الجمهورية، والتى تستهلك ٣٧٪ من إجمالى استهلاك القطر المصرى من الكهرباء..، أى أكثر من ٣ أضعاف إنتاج السد العالى!!
وبما أن الاستثمار فى إنشاء «مزارع الرياح» هو من أفضل أنواع الاستثمارات، لأنه يحقق عائدا مرتفعا جداً.. بمعنى أنه يغطى كل ما تم استثماره خلال ٣ سنوات فقط، لهذا يسمونه فى الغرب «The King» فى عالم الاستثمار!!
للأسف هناك شركة مصرية واحدة.. تنوى الدخول بقوة فى هذا المجال، وهى متخصصة فى «الكابلات».. ولهذا اشترت حصة بنسبة ٣٠٪ من شركة إسبانية متخصصة، دفعت فيها ٤٠ مليون يورو، كما دخلت فى شراكة مع شركة SIEG الألمانية المنتجة للمزارع الهوائية!!.
ولا أفهم لماذا لا تدخل الدولة فى مثل هذه الاستثمارات المربحة جداً، وحتى لا تتحكم الشركات الأجنبية وحدها فى إنتاج مثل هذه الطاقة..، ولدينا ٦٠٠ مليار جنيه «نايمة» فى البنوك؟؟
■ هذا عن «مزارع الرياح».. أما عن «مزارع الطاقة الشمسية».. فإليك هذه المعلومات:
تكلفة إنتاج كهرباء من الشمس بما يعادل طاقة برميل البترول هى ٢٠ دولارا، إذا أقمنا هذه المزارع بكثافة..، وبالتالى كأننا ننتج بترولا بتكلفة ٢٠ دولارا للبرميل..، وإذا كان سعر برميل البترول اليوم ٥٠ دولاراً..، بالتالى سنحقق ٣٠ دولارا صافيا فى كل «وحدة»!!
مثال (١):
مساحة كم٢ فى قلب الصحراء المصرية يمكن أن تنتج كهرباء من الشمس تعادل ١.٥ مليون برميل بترول، إذن سنربح ٣٠ دولاراً × ١.٥ مليون برميل = ٤٥ مليون دولار سنويًا من كل كم٢ صحراء جدباء!!
مثال (٢):
بحيرة ناصر.. مساحتها ٦ آلاف كم٢، تتلقى أشعة شمس فى السنة بما يعادل كل الطاقة المستخرجة من كل بترول الشرق الأوسط والخليج.. أى ما يعادل ٩ مليارات برميل بترول × ٣٠ دولاراً = ؟؟!!
باختصار :
(أ) من «الهواء».. يمكن أن ننتج فى غرب خليج السويس فقط ٣ أمثال ما ينتجه السد العالى من الكهرباء!!
(ب) تخيلوا لو أننا استخدمنا واحدا على عشرة من مساحة مصر الصحراوية فى إنتاج «الكهرباء» من الشمس، ستكفى كل احتياجات المعمورة!!..، بلاش.. يكفينا إمداد «أوروبا» بـ٢٠٪ من احتياجاتها..، احسب، واضرب، واطرح، واجمع.. كم تريليون يورو سنوياً ستدخل خزانة مصر؟؟
وللعلم والإحاطة أن :
«أبوظبى.. رصدت ١٠ مليارات دولار، للدراسة والبحث عن إمكانية السبق للدخول فى هذا السباق، ولجذب الشركات العالمية للبدء عندها»!!
ولكن تظل «مصر».. بموقعها الجغرافى القريب لأوروبا هى الأنسب، ولا تحتاج سوى ٢٠ ألف كم «كابل بحرى» لعبور البحر المتوسط ونقل الكهرباء!!.. وهناك دول أوروبية مثل ألمانيا والسويد مستعدة للتمويل والمشاركة إن أردنا!!
فهل يا ترى هناك من يهمه الأمر حتى لا تضيع هذه «الفرصة التاريخية»؟..، رجائى ألا يُلقى بهذا التنبيه فى سلة المهملات، وأن يجد آذانا صاغية.. حتى لا نظل هكذا نمصمص شفاهنا، ونندب حظنا!!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق